الشيخ عبد الله البحراني

177

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

أشرك بيعته كان مشركا ، ومن لقيني بولايته دخل الجنّة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار ، فأقم يا محمّد عليّا علما وخذ عليهم البيعة ، وجدّد عهدي وميثاقي [ لهم ] الّذي واثقتهم عليه ، فإنّي قابضك إليّ ومستقدمك عليّ . فخشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ من ] قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرّقوا ويرجعوا إلى جاهلية ، لما عرف من عداوتهم ، ولما تنطوي عليه أنفسهم لعليّ عليه السلام من العداوة والبغضاء ، وسأل جبرئيل أن يسأل ربّه العصمة من الناس ، وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن اللّه جلّ اسمه . فأخّر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف « 1 » ، فأتاه جبرئيل عليه السلام في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ، ويقيم عليّا علما للناس [ يهتدون به ] ، ولم يأته بالعصمة من اللّه جلّ جلاله بالّذي أراد ، حتى بلغ كراع الغميم - بين مكّة والمدينة - فأتاه جبرئيل وأمره بالّذي أتاه فيه من قبل اللّه ، ولم يأته بالعصمة . فقال : يا جبرئيل ! إنّي أخشى قومي أن يكذّبوني ولا يقبلوا قولي في عليّ . [ فسأل جبرئيل كما سأل بنزول آية العصمة ، فأخّره ذلك ] فرحل . فلمّا بلغ غدير خمّ قبل الجحفة بثلاثة أميال ، أتاه جبرئيل عليه السلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس . فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرئك السلام ويقول لك : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في عليّ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . وكان أوائلهم قريب من الجحفة ، فأمر بأن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس [ من ] تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ليقيم عليّا علما للناس ، ويبلّغهم ما أنزل اللّه تعالى في عليّ ، وأخبره بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس ؛

--> ( 1 ) الخيف : هو المنحدر من غلظ الجبل قد ارتفع عن مسيل الماء ، فليس شرفا ولا حضيضا ، وخيف منى هو الموضع الذي ينسب إليه مسجد الخيف ( مراصد الاطلاع : 1 / 495 ) .